الزمخشري

226

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

الأصمعي : أنشد ابن أبي ربيعة عبد الله بن عباس أو طلحة بن عبيد الله قصيدة فما زال شانقاً ناقته حتى كتبت له . قحطت البادية في أيام هشام بن عبد الملك فقدمت عليه العرب فهابوا أن يتكلموا وفيهم درواس بن حبيب ابن ست عشرة سنة له ذؤابة وعليه شملتان فوقعت عليه عين هشام فقال لحاجبه : ما يشاء أحد أن يدخل علي إلا دخل حتى الصبيان ! فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقاً فقال : يا أمير المؤمنين إن للكلام نشراً وطياً وإنه لا يعرف ما في طيه غلا بنشره فإن أذنت لي أن أنشره نشرته . قال : انشر لا أبا لك ! وقد أعجبه كلامه مع حداثة سنة فقال : إنه أصابتنا سنون ثلاث : سنة أذابت الشحم وسنة أكلت اللحم وسنة أنفقت العظم وفي أيديكم فضول أموال فإن كانت لله تعالى ففرقوها في عباده وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين . فقال هشام : ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاث عذراً . فأمر البوادي بمائة ألف دينار وله بمائة ألف درهم . فقال : أرددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم . فقال : أما لك حاجة قال : مالي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين . فخرج وهو أنبل القوم . مر الزبير رضي الله عنه بمجلس من الصحابة وحسن ينشدهم من شعره وهم غير نشاط لما يسمعون فجلس معهم الزبير وقال : ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة فلقد كان يعرض به لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسن استماعه ويحول عليه أثوابه ولا يشتغل عنه بشيء . فقال حسان :